القرطبي
135
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
على غير الإسلام . وقال غيره : لو لم يكن فيها إلا مسلم واحد قضي للقيط بالإسلام تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه ، وهو مقتضى قول أشهب ، قال أشهب : هو مسلم أبدا ، لأني أجعله مسلما على كل حال ، كما أجعله حرا على كل حال . واختلف الفقهاء في المنبوذ تدل ( 1 ) البينة على أنه عبد ، فقالت طائفة من أهل المدينة : لا يقبل قولها ( 2 ) في ذلك ، وإلى هذا ذهب أشهب لقول عمر : هو حر ، ومن قضى بحريته لم تقبل البينة في أنه عبد . وقال ابن القاسم : تقبل البينة في ذلك وهو قول الشافعي والكوفي . السادسة - قال مالك في اللقيط : إذا أنفق عليه الملتقط ثم أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الملتقط يرجع على الأب إن كان طرحه متعمدا ، وإن لم يكن طرحه ولكنه ضل منه فلا شئ على الأب ، والملتقط متطوع بالنفقة . وقال أبو حنيفة : إذا أنفق على اللقيط فهو متطوع ، إلا أن يأمره الحاكم . وقال الأوزاعي : كل من أنفق علي من لا تجب عليه نفقة رجع بما أنفق . وقال الشافعي : إن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته في بيت المال ، فإن لم يكن ففيه قولان : أحدهما - يستقرض له في ذمته . والثاني - يقسط على المسلمين من غير عوض . السابعة - وأما اللقطة والضوال فقد اختلف العلماء في حكمهما ، فقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة والضوال سواء في المعنى ، والحكم فيهما سواء ، وإلى هذا ذهب أبو جعفر الطحاوي ( 3 ) ، وأنكر قول أبي عبيد القاسم بن سلام - أن الضالة لا تكون إلا في الحيوان واللقطة غير الحيوان - وقال هذا غلط ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك للمسلمين : " إن أمكم ضلت قلادتها " فأطلق ذلك على القلادة . الثامنة - أجمع العلماء على أن اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا أو شيئا لا بقاء لها فإنها تعرف حولا كاملا ، وأجمعوا أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها ، وأجمعوا أن ملتقطها إن أكلها بعد الحول وأراد صاحبها أن يضمنه فإن ذلك له ، وإن تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن ينزل على أجرها ، فأي ذلك تخير كان
--> ( 1 ) في ع وك وو وى : تشهد . ( 2 ) كذا في الأصول . ( 3 ) في ع : الطبري .